المؤتمر الصحفي الأول:

بحمد الله وتوفيقه افتتحت صباح اليوم ندوة تطور العلوم الفقهية في نسختها الرابعة عشرة، والتي حملت عنوان: (فقه العصر: مناهج التجديد الديني والفقهي)، وقد تناولت أوراق الندوة في جلستها الأولى المحور الأول منها المتعلق بالأصول النظرية لفقه العصر، قدمت في هذه الجلسة خمسة أوراق عمل على النحو الآتي:-

أولا : ورقة الأستاذ الدكتور/ شوقي علام مفتي الديار المصرية، التي كانت بعنوان (تحرير المفاهيم: مسألة تطبيق الشريعة)، والتي خلص فيها إلى الآتي:

تطبيق الشريعة يتم من خلال استعمال العقل في أدلة الشريعة

لا بد من مراعاة الزمان والمكان، لذا يأتي تطبيق الشريعة من خلال نظر الفقهاء المعتبرين المتمكنين وتصورهم للواقع ، وقد يحتاج الفقية إلى سؤال أهل الاختصاص حسب متطلبات الواقع.

طبقت الشريعة زمنا من قبل القضاة لان القضاة انفسهم ذوي علم وتمكن في الشريعة وفي تصور الواقع

من لم يكن من أهل الاجتهاد فعليه الرجوع لأهل الاجتهاد

الشريعة مطبقة على المستوى العام الاجتماعي وعلى المستوى القضائي على القضاة التفقه في الدين والعمل على تصور للواقع تصورا كافياللحكم

دعت الحاجة إلى تقنين الفقه ووضع القوانين التي تنظم الأحكام حتى لا تتضارب الأحكام.

لو تمعنا في النظريات التي تضبط قوانين للجناياتفإن فلسفتها تكاد تكون متفقة فيما بينها ومتوافقة مع للمذاهب الإسلامية ، وفي التطبيق معظم الحدود مطبقة وفق نظريات الفقهاء.

ثانيا: ورقة الشيخ / أفلح بن أحمد الخليلي التي حملت عنوان (التكييف الفقهي: أهميته وآلياته)، وبعد العرض السريع لأغوار هذا الموضوع جاءت أهم النتائج التي توصل إليها البحث على ما يلي:

أن التكييف هو “رد المسألة إلى أصلها الشرعي”.

أن تنزيل الحكم الشرعي على الواقع يفتقر إلى تكييف دقيق، ولا يتأتى تحكيم الشرعية إلا بذلك.

أن اختلاف التكييف سبب مهم لاختلاف الفقهاء، ودقته تقلص دائرة الخلاف سواء في القضايا السياسية أم الاقتصادية أم غيرها.

أن العلوم التجريبية لها أثرها البالغ تحديد بوصلة التكييف.

أن النية والأعراف وخصائص العقود لبنات في بناء التكييف الدقيق مع الاستفادة من لفظ العقد دون شك.

أن آليات التكييف تؤثر على الحكم التكليفي دائما وعلى الحكم القضائي حينما تظهر النتيجة.

أن العقد على المنافع في حقيقته هو إجارة.

ثالثا: ورقة الأستاذ الدكتور/ رضوان السيد تحت عنوان (إشكاليات التقليد الفقهي وإمكانيات التجديد)

وكان من أهم النقاط التي تعرضت لها هذه الورقة:

إنّ الأساس في ظهور التقليد الفقهي أمران: استقلال المجال الديني عن المجال السياسي نسبياً، والاستقلال النسبي أيضاً عن المجال العقائدي أو الكلامي. وقد بلغ من قوة هذا التقليد المستقلّ أنه ظهرت له قواعد مشتركة تتجاوز المذاهب الكلامية والفقهية، كما بدا في علم أُصول الفقه.وقد صار الجدل الفقهي، والاختلاف الفقهي، جزءًا من الحرية والسعة التي تمتع بها الفقهاء، حتى إذا اشتدّ الاختلاف أو التنافُس وجدنا فقهاء متشددين مذهبياً أو اجتهادياً في العادة، يُقدمون على الدفاع عن التقليد الفقهي العام

أنّ التقليد الفقهي المذهبي الذي كان متأزماً بالفعل، سُرعان ما انفتح، وقد شاركت في صنع انفتاحه التيارات الثلاثة: أهل التقليد المذهبي الذين اضطروا للإفادة من حملات السلفيين والإصلاحيين، وعملوا على التجديد من ضمن الاستمرارية- والسلفيون الذين أكثروا من الاعتماد على الحديث والآثار، وأفادوا من التقليد المذهبي بطرائق انتقائية معتبرين ذلك حقاً لهم وعملاً من أعمال الاجتهاد- والإصلاحيون الذين أكثروا من الاعتماد على مقاصد الشريعة لتسويغ إنتاج المؤسسات الحديثة، دون أن يستغنوا عن الآليات القديمة وبخاصةٍ القواعد الفقهية. إنما المُلاحَظُ أنّ أرباب تجديد التقليد ظلُّوا الأكثر إنتاجاً، والأكثر منطقيةً في الوقتِ نفسه

أنّ إشكالية الفقه التقليدي كانت في روحه وليس في أحكامه ومواضعاته وآلياته القاصرة في رؤية العالم

أنّ كل موجات الاجتهاد ما استطاعت اصطناع آلياتٍ جديدةٍ لا لقراءة الدين وفقهه، ولا لقراءة العيش وفقهه. والروح لا يتجدد بفتح التقليد ولا بغلقه، وإنما يتجدد من خارجه. إنّ الكون المنظور هو الذي يغيِّر في فهم الكون المسطور. وعندما يحدث ذلك وهو وشيكُ الحدوث بإذن الله، تسقط ثنائياتُ التقليد والتجديد، ونؤول إلى فقهٍ جديدٍ للدين، وفقهٍ جديدٍ للعيش.

رابعا: ثم عرض الأستاذ الدكتور عبد المحمود أبو إبراهيم ورقة بحثه لهذه الندوة بعنوان (مسارات الإصلاح في الفقه والأصول)، فابتدأ بتمهيد عن مسيرة الاجتهاد عند الفقهاء والأصوليين، ثم تحدث عن مسارات الإصلاح في الأصول، فجعلها أربعة مسارات:-

المسار التجديدي، كما عند الإمام الغزالي والإمام ابن تيمية ، وذكر أن الإمام الغزالي ركز على الأحكام وأدلتها وكيفية استثمار الحكم، أما الإمام ابن تيمية اهتم بالمقاصد.

المسار التأسيسي ، والذي يهدف إلى تأسيس منهج أصولي جديد يتجاوز الجدل اللفظي والإيجاز، والذي سماه الدكتور خليفة بابكر بالاتجاه الأكاديمي، ويهدف إلى ربط القواعد الأصولية بالفروع التطبيقية.

المسار المنهجي: ويتلخص في الدعوة لتوسيع مفهوم الاجتهاد، وتحويل الإجماع والاجتهاد والشورى إلى مؤسسات، وهو ما تمثله المجامع الفقهية.

المسار الفكري، والذي يستند على كون الفكر الإسلامي وثيق الصلة بعلم الأصول؛لأن عقلية المفكر المسلم تشكلها الأصول والمبادئ الإسلامية والمقاصد الشرعية.

بعدها تطرق الباحث لمسارات الإصلاح في الفقه، وهي مساران :

المسار التأصيلي، والذي يقوم على تأصيل مسائل الفقه وإبراز أدلتها من الكتاب والسنة.

المسار التجديدي ، والذي دعت الحاجة إليه ما واجه العلماء من مسائل جديدة فرضت عليهم الاجتهاد لبيان الحكم الشرعي في كافة القضايا التي استجدت في حياة الناس.

خامسا: وفي ختام هذه الجلسة الصباحية تحدث الأستاذ الدكتور/ محمد كمال إمام فألقى بحثه تحت عنوان (الحكم الوضعي في النظرية الأصولية)، مبتدئا ببيان الحكم الشرعي وحقيقته وبيان بعض الملابسات المرتبطة به. ثم عرج على بيان الحكم الوضعي وأقسامه، وقد بين جملة منها من خلال النقل عن بعض الأصولين من المتقديمن والمتأخرين. ومنه ساق الحديث عن السبب بأقسامه وتفاصيله وكذلك الشرط والمانع تحت عنوان أقسام الحكم الشرعي إلى أن يصل مقام الحديث عن الفوراق الجوهرية بين الحكم التكليفي والوضعي، وقد ساق الباحث جملة من الفوارق بين العنصرين وبين حقيقة ذلك بينهما.

وفي ختام البحث بين الباحث الحكم الوضعي وفقه التنزيل، وبين أنه يرتكز على نوعين من الاجتهاد:-

الأول: اجتهاد في الاستنباط: يرتبط بالوسع ويتغيا الوصول إلى الحكم الشرعي، وهو ما يستقل به الفقيه الذي اعتلى مرتبة قمة المعرفة بالأدلة الشرعية.

الثاني: اجتهاد في المناط: وأهليته في العلم بأمور الدنيا ويتغيا التواصل مع الحكم الشرعي، ورجاله جميع أهل الاختصاص كلٌ في مجاله، لأنهم لا يقومون باكتشاف الحكم، بل بالكشف عن محله. طبقًا لثلاثية الحكم الوضعي في الشرطية والسببية والمانعية.


المؤتمر الصحفي الثاني:

بحمد الله وتوفيقه تم إلقاء عدد من أوراق العمل المتعلقة بموضوع هذه الندوة المباركة (فقه العصر: التجديد الديني والفقهي) وذلك في جلستين مسائيتين، حول المحور الثاني من الندوة (النظريات الفقهية والمسار الجديد).

ففي الجلسة الأولى ألقى الأستاذ الدكتور/ عبد الحي عزب رئيس جامعة الأزهر ورقة عمل بعنوان (نظرية الاستصحاب في المذاهب الإسلامية وإمكانيات التجديد) ابتدأ الحديث فيها عن معنى الاستصحاب، وهل هو دليل شرعي أم نظرية؟ وخلص إلى أن الاستصحاب يمكن أن يجتمع به مسمى الدليل ومسمى النظرية، إذ يتلاقى مع خصائص كل منهما، ثم بعدها انتقل للحديث عن أنواع الاستصحاب، فذكر منها: (استصحاب عموم الدليل ما دام لم يظهر ما يخصصه -استصحاب العدم الأصلي – استصحاب حكم الإباحة الأصلية للأشياء النافعة، وحكم التحريم للأشياء الضارة لعدم وجود دليل شرعي بخلاف ذلك – استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه إلى أن يوجد ما يغيره)

ثم تناول الباحث أثر الاستصحاب في بناء الأحكام الفقهية ودوره في التجديد، وذلك عبر عدد من المسائل والأمثلة.

بعدها ألقى الأستاذ الدكتور/ نور الدين الخادمي ملخصا لبحثه (نظرية العرف في المذاهب الإسلامية وإمكانيات التجديد) افتتحه بشرح مفردات عنوان الموضوع متفرقة ودلالات اجتماعها، وأهمية البحث في التساؤل المطروح: كيف يمكن للعرف – باعتبار إطاره النظري والعملي والمنهجي والواقعي وتطوره وتجدده – أن يحدث النقلة النوعية في التجديد والإحياء والإصلاح؟

ثم تحدث عن أنواع العرف القولي والعملي والعام والخاص والصحيح والفاسد وشروط اعتباره التي يأتي في مقدمتها عدم معارضة الشرع ومدركاته.

بعد ذلك تناول الباحث العرف في العلوم الشرعية عبر حديثه عن العرف في أصول الفقه وفي الفقه الإسلامي وفي القواعد الفقهية، وفي مجمل الدراسات والعلوم الشرعية.

بعدها تطرق الباحث إلى حاجة نظرية العرف إلى تجديد في مكوناتها ( العنصر الشرعي والعنصر الإنساني والعنصر الواقعي )، وحاجة هذه النظرية للتجديد في مدركاتها.

وختمت الجلسة الثانية بورقة الدكتور/ إسماعيل الأغبري حول (الاجتهاد الإنشائي عند الشيخ العلامة ناصر بن أبي نبهان الخروصي) ابتدأها بالتعريف بشخصية العلامة ناصر بن أبي نبهان ومنزلته العلمية ثم انتقل للحديث عن آرائه العقدية والفقهية التي صارت مرتكزا لعدد من المثقفين والمفكرين.

ثم بين أن الطرح الأصولي للشيخ ناصر يقوم على عدد من المرتكزات من أهمها: أن الفصل في الأحكام يرجع إلى القرآن الكريم، فإما أن تقبل إذا كانت ترجع إلى أصل في القرآن، وإما أن ترفض لمخالفتها القرآن أو توجه بعرضها على الأصول التشريعية المتفق عليها، وأنه لا بد من إعطاء العقل مساحة أكبر في فهم النص الشرعي.

ثم تعرض الباحث لعدد من المسائل التي خالف فيها الشيخ ناصر جمهور مذهبه، كموقفه من عذاب القبر، وموقفه من المعراج، وجواز تعلم السحر، وإجازة النحت والتماثيل والتصوير. واستنكر الباحث معارضة بعض الفقهاء لأقوال الشيخ ناصر والتشنيع عليه رغم أنه مجتهد يرجع للقرآن والسنة الثابتة.

وفي الجلسة الثالثة من جلسات هذه الندوة تم إلقاء ثلاثة أوراق عمل، فكانت الأولى بعنوان (نظرية المصلحة في المذاهب الإسلامية بين العلة والمقصد) للأستاذ الدكتور/ أحمد مبلغي، بدأها ببيان أقسام المصلحة وعلاقتها بالعلة والمقصد، وأن المصلحة تعتبر مطلبا أصيلا لضبط الفكر التي يسير عليها الذهن ويبني عليها الاستنباط، فالرؤية المصلحية في الواقع مهمة جدا للتجديد في الواقع؛ حتى لا يكون المجتهد بعيدا عن الواقع وعن تحولات المجتمعات، وقد دعا الباحث لتوسيع دائرة المصلحة لضبط الاجتهادات، فهي مدار للحكم، وإن كان هناك سؤال يبقى مطروحا: هل المصلحة علة عليها يدور الحكم.

وفي ورقة ثانية تحدث الأستاذ الدكتور/ عبدالرحمن الكيلاني عن (نظرية الاستحسان عند الفقهاء وإمكانيات التجديد) فأشار في بداية ورقته إلى أن الأدلة التبعية متعددة إلى جانب الأدلة الأصلية، وأن الاستحسان دليل من الأدلة الشرعية لكنه يحتاج إلى ضوابط حتى لا يموج بين الأدلة الأخرى، وأنه لا ينبغي تماما الالتفات إلى الأمثلة التراثية التي قد تصور الاستحسان في جهة ضيقة مع أنه دليل واسع، ولذلك لا بد من التجديد في توصيف الاستحسان، وفي تكييفه، وفي توظيفه مناهج ومباحث مهمة جعلها الباحث أصيلة في بحثه، فتوصيف الاستحسان يقتضي ضبطه بالمصلحة المعتبرة مما يمكن العدول فيه عن الحكم الأصلي.

وختمت الجلسة الثالثة ببحث الأستاذ الدكتور/ محمد الشيخ التي كانت بعنوان (الفقه المعاصر : رؤية فلسفية) فبين أن الحديث عن فقه الفلسفة أو فلسفة الفقه لم يكن حاضرا في الكتابات في العصور الماضية، وأن الشيعة هم من أكثر الناس سيرا في هذا المضمار، ولا شك أن الكثير من القضايا في واقع اليوم تحتاج إلى ضبط من خلال فلسفة الفقه، وهنا يتحتم النظر في مسائل الأخلاقيات عند الخوض في فلسفة الفقه.

وبهذا ختمت أوراق العمل لليوم الأول من جلسات هذه الندوة المباركة.


المؤتمر الصحفي الثالث:

بحمد الله وتوفيقه تم إلقاء عدد من أوراق العمل بموضوع هذه الندوة المباركة (فقه العصر: التجديد الديني والفقهي) وذلك في ثلاث جلسات صباحية، حول المحور الرابع من الندوة “فقه العدالة في الإسلام” صباح الثلاثاء 7/4/2015م.

وقد افتتحت الجلسة بورقة الأستاذ ناصر بن خلفان البادي ، والتي تحمل عنوان ( الاجتهاد الإنشائي عند الإمام المحقق الخليلي ) ، ابتدأها بالتعريف بالمحقق الخليلي، ومؤلفاته، وعصره، ومكانته العلمية والاجتهادية والتجديدية ، ثم انتقل للحديث عن القواعد والسمات التجديدية لمنهجه الإجتهادي الإنشائي، والتي يمكن تلخيصها في اعتماده على الأدلة الشرعية الأصلية والفرعية، ومراعاة أصول الفقه، والقواعد الفقهية، ومراعاة أخوال الناس، وقواعد التيسير، ومقاصد الشريعة، وهو يورد أقوال العلماء السابقين لكن بغير تقليد أعمى إنما أخذ تحقيق وتدقيق؛إذ ضالته الدليل أينما وجد، والحق أينما تبين له وظهر، وهو يؤكد على بعده عن التقليد الأعمى في عدة مواطن من مؤلفاته وفتاواه.

وكانت الورقة الثانيةللدكتـور أحمـد أبو الوفـا بعنوان (العدالة الدولية من منظور إسلامي) تحدث فيها بداية عن العدالة التي هى أساس أية علاقات انسانية أو دولية، وأوضح بأن العدالة مبدأ من المبادىء الاسلامية العامة، فإذا أردنا فعلاً أن تكون العلاقات – داخليًا ودوليًا – حقيقة ملموسة وواقعة، فيجب أن يكون الأفراد والحكام والدول عادلين مع أنفسهم ومع ذويهم ومع غيرهم، وذكر بأن منع الظلم حتمية تستدعيها العدالة، لأن الظلم هو عكس العدل، وبين في ورقته مظاهر العدالة الدولية فى الاسلام، لأن الإسلام هو دين العدل، إذ بالحق [أنزلناه وبالحق نزل] ، فمن الطبيعي أن يحارب إنكار العدالة. فقد سبق الحديث عن رفض الظلم وتحبيذ العدل. ويبدو ذلك واضحاً مما قاله الإمام السيوطي إن العدالة ضرورية: لصون الأحكام، ولحفظ دماء الناس وأموالهم وأعراضهم عن الضياع، وبين أن ميزان العدل في الإسلام واحد ومعياره وحيد، لذا يجب على من عليه حق (كأمانة أو دين) أن يؤديها، حتى ولو كان صاحبها من غير المسلمين، وأكد على ضرورة مراعاة التثبيتفى الأمور الخاصة بالعلاقات الدولية فيجب دراسة الأمور من جميع جوانبها، وتقليبها على كل مضاجعها حتى يلوح سبيل الرشاد، ويظهر التصرف الذي يتحتم اتخاذه فعلاً.

أما الورقةالأستاذ الدكتور أشرف وفا محمد بعنوان (العدالةفي مجالعلاقات الأفراد على الصعيد الدولي)فقد ذكر بداية أن هذه الورقة تتناول دراسة بعض الجوانب لعلاقات وروابط الأفراد على الصعيد الدولي أو ما اصطلح على تسميته بالعلاقات الخاصة الدولية وهى العلاقات التي تقوم بين الأفراد على المستوى الدوليوالتي ينظمها فى الوقت المعاصر “القانون الدولي الخاص” فى مختلف الدول. وهذا القانون يشملالجنسية من حيث اكتسابها وفقدها واستردادها، والمركز القانوني للأجانب، وتنازع القوانين من حيث تحديد القانون الواجب التطبيق، وتنازع الاختصاص القضائي وآثار الأحكام الأجنبية، وتطرق لبعض الجوانب التي تتعلق بالجنسية وتنازع القوانين فى كل من القانون والشريعة لبيان أوجه العدالة المبتغاة في تنظيم العلاقات الخاصة الدولية وبين في المبحث الأولأنالإسلام يعتبر عقيدة عالمية قابلة للتطبيق في كل مكان وزمان, ووفقا لأحكام الشريعة الإسلامية لا توجد ادني تفرقة بين المسلم الذي يقطن ديار الإسلام وبين المسلم المقيم في دولة أجنبية حيث وضعت الشرعية الإسلامية القاعدة الأساسية التي تقضى بالإخوة بين المؤمنين ” إنما المؤمنون إخوة”، على عكس ما تقوم عليه الجنسية فى المفهوم المعاصر من تصنيف الأفرادإلى وطني وأجنبي بالنظر للانتساب إلى دولة ما فان الإسلام يقيم التفرقة بين الناس على أساس العقيدة لا غير والالتزام بأحكامالإسلاموتأملفي ذلك قوله تعالى “هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير”، وانتهى الباحث في نهاية هذا البحث أن الشريعة الإسلامية سبقت القوانين الوضعية في إقرار قواعد العدالة كما تجاوزتها بكثير ويتجلى ذلك في أمور كثيرة منها أن الجنسية في الشريعة الإسلامية تقوم على أساس العقيدة والديانة بينما تقوم فى القوانين الوضعية على رابطة سياسية بين فرد ودولة ولا دور للديانة فيها. ولاشك أن ارتباط الجنسية بالديانة فيالإسلام يجعلها في غاية القوة، أما في المبحث الثانيفقد أكدفيه أن الإسلام يعترف بوجود قواعد تطبق على غير المسلمين في دار الإسلام دون أن تنتمي إلى شريعته (مثال ذلك شرائع أهل الكتاب الخاصة بالأصول الشخصية)، وكذلك فإن اعتراف المسلمين بوجود بلاد غير إسلامية يعني ضرورة وجود قواعد تحكم العلاقات الخاصة الدولية التي تقوم بين المسلمين أو غير المسلمين، أو تلك التي تتعلق بأشياء موجودة عبر الحدود، وهذا هو أساس القانون الدولي الخاص، وبين أنالقانون العمانىنظم هذا الأمر فى قانون إقامة الأجانب في سلطنة عمان (المادة 19) حيث نص على أن: “ننتهي إقامة زوجة العماني الأجنبية بانقضاء العلاقة الزوجية، وعليها مغادرة البلاد، ما لم تبد أسبابًا تقبلها السلطة المختصة، ويشترط وجود كفيل لها بالسلطنة “.

أما الورقة .. للأستاذ الدكتور عبد القادر بن عزوز بعنوان “كتب القضاء في المذاهب الإسلامية:(رصد وتحليل) ” فقد تناولت الورقة منهج التأليف الفقهي القضائي قبل نشأة المذاهب الفقهية الإسلامية وبعدها في مبحثين، وكان المبحث الثالث في أنواع التأليف الفقهي القضائي وبين الباحث أن مقصد العدل وتحقيق العدالة تجسد في تاريخ المذاهب الإسلامية من خلال كثرة التأليف في القضاء وعلومه، وأوضح أن كثرة التأليف وقلتها من مدرسة فقهية لأخرى مرجعه إلى مدى تمكين هذه المدرسة أو تلك في تنظيم الحياة الاجتماعية،فانتشار المذاهب وانكماشها مرهون بتمكين الدولة له من مؤسسة القضاء، كما كان الشأن للمذهب الحنفي في الدولة العباسية والإباضي في الدولة الرستمية(144ه-296ه)،والمالكي في الأندلس (91ه-897ه)،والجعفري في الدولة البويهية(322ه-454ه) في إيران والعراق،والزيدية(284ه-1382ه) في اليمن، كما أن القاسم المشترك بين مؤلفات القضاء الدعوة إلى تحقيق أسباب العدل وسلامة المحاكمات من الانحراف والمحافظة على حقوق المتخاصمين والحق في رفع الدعوى، وأكد أن اختلاف التأليف وتطوره وتنوعه يدل على تطور مؤسسة القضاء في التاريخ الإسلامي، كما تعد كتب القضاء مرجعا هاما للدراسات الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والسياسية للمجتمع الإسلامي عبر تاريخه، وأن غالبية كتب القضاء المؤلفة في المذاهب الفقهية الإسلامية لا تزال مخطوطة، كما أن نظام القضاء يرتبط -غالبا –بتصور نظام الإمامة في المذاهب الفقهية الإسلامية.

أما ورقة الأستاذ الدكتور فايز محمد حسين بعنوان (العدالة في المقاصد والممارسة: مسألة الخير العام من منظور متجدد)، فقد بين الباحث بداية العلاقة الوثيقة بين المقاصد الشرعية والمصلحة ومسألة الخير العام، وتتأسس هذه العلاقات الوثيقة على جوهر الرسالة الإسلامية، فالخير العام هو وسيلة من وسائل المقاصد، بهدف إدراك المصلحة، والتي بدورها هي جوهر نظرية المقاصد الشرعية، وقد تناول الباحث في المبحث الأول موضوع فلسفة الخير العام بين المقاصد الشرعية وفلسفة القانون، وأوضح بأنه من المسلم به إنه لا قانون بلا مجتمع ولا مجتمع بلا قانون، فالقانون هو الأداة الأولى للضبط الاجتماعي في المجتمعات المعاصرة، فالقانون من لوازم الحفاظ على المجتمع الإنساني وتحقيق الاجتماع الإنساني لأهدافه، ويقوم القانون بتحقيق التناسق والتنظيم فيما بين سلوكيات ورغبات الأفراد في المجتمع، من خلال إحداث التوازن فيما بين تعارض المصالح الفردية فيما بينها من ناحية، وتنازعها مع المصلحة العامة من جهة أخرى، وأوضح الباحث بأن مفهوم الخير العام يتضمن جانبين هما: الجانب الشكلي للخير العام وهو مجموعة الوسائل التي تؤكد فعاليات المجتمع السياسي حتى يتحقق الخير العام الإنساني، فهو يشير إلى مجموعة الوسائل الأساسية لحفظ النظام والأمن والسلام في المجتمع، والدولة هي التي تقوم بمهمة وضع وتحديد الإطار الشكلي للخير العام في المجتمع، أما الجانب الموضوعي للخير العام: فيشير إلى مجموعة العناصر الموضوعية المكونة للخير العام، هذه العناصر متعددة، ولكنها تدور كلها حول كل ما هو نافع وحسن ومفيد للمجتمع ككل، وكل ما من شأنه تحقيق العلاج والسعادة والسلام والأمن والاستقرار في المجتمع، وأوضح بأن المصالح في الفكر الإسلامي تنقسم إلى ثلاثة أنواع: مصلحة ملغاة ومصالح معتبرة ومصالح مرسلة: فالمصلحة المعتبرة هي المصالح التي اعتبرها الشارع، بمعنى انه عز وجل شرع لها الأحكام الموصلة لها. وتعتبر المصالح المعتبرة جميع المصالح التي جاءت الأحكام المشروعة لتحقيقها، فالمصالح المعتبرة هي المصالح التي قام الدليل الشرعي على اعتبارها ووضع من الأحكام ما يوصل إليها. والمصالح المعتبرة هي: حفظ الدين، النفس، والعقل، والعرض، والمال، وأكد أن القاعدة المتفق عليها إن الأحكام الشرعية كلها تهدف إلى تحقيق مصالح الناس. اتفق الشراح على: “أنه ما من حكم كلى أو جزئي إلا ويقصد به المحافظة على مصلحة خاصة، وأن المصالح ترجع في النهاية إلى المحافظة على أحد الأمور الخمسة” النفس والعقل والعرض والمال والدين”وأوضح الباحث بأن تصرف الولي والقاضي والوصي يجب أن يكون مقرونا بالمصلحة، وأن المصلحة إما أن تكون دفع الضرر أو جلب المنفعة، وفي المبحث الثاني تناول الباحث فلسفة التشريع الاقتصادي الإسلامي وتحقيق الخير العام فبينأن العدل الاجتماعي هو الأساس المبرر لنشاط السلطة في المجتمع، حيث إنه باسم هذا العدل الاجتماعي تحقيقاً للصالح العام يخضع الأفراد لسلطة الحكام، ويملك الحكام على الأفراد حق السيادة أو الأمر. هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فباسم العدل الاجتماعي يلتزم الحكام بتخسير سلطاتهم لتحقيق الصالح العام وحده – قد تقيد هذه السلطات بحدود هذا الصالح ولا تعدوه إلى غيره من المصالح. ومن جهة ثالثة ترتكز التكاليف العامة المفروضة على الأفراد من ضرائب وغيرها على العدل الاجتماعي، نظراً لأن أداء هذه التكاليف يقتضيه الصالح العام، وأوضح أن الاقتصاد الإسلامي -يعتبر بحق- منهجاً إلهياً كاملاً للحياة البشرية، يتم تحقيقه في حياة البشر، في حدود الطاقة البشرية والواقع المادي للحياة الإنسانية. ومن ناحية ثانية نجد أن الإسلام ينفرد منذ البداية بسياسة اقتصادية متميزة، من سماتها إنها لا ترتكز على الفرد فقط، أو الجماعة فقط، وإنما السياسة الاقتصادية الإسلامية قوامها يقوم على التوفيق والمواءمة والموازنة بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، بين أن التوزيع في المفهوم الإسلامي له سياسته الخاصة، والتي تقوم على أن لكل فرد حد الكفاية، والذي يعد من المفاهيم المرنة، التي يتسع مضمونها كلما ازدادت الحياة العامة في المجتمع الإسلامي يسراً ورخاء؛ لذلك يتعين على الدولة إشباع الحاجات الأساسية للفرد من مأكل وملبس ومسكن، وأن يكون إشباعها لهذه الحاجات كماً ونوعاً في مستوى الكفاية بالنسبة لظروف المجتمع الإسلامي وكذلك إشباع الحاجات غير الأساسية التي تدخل في مفهوم الكفاية تبعاً لارتفاع مستوى المعيشة، كما ناقش الباحث التنظيم الإسلامي للسوق وتحقيق المصلحة العامة وبين أن الضوابط الإسلامية للسوق تؤدي إلى تحريم الاحتكار، وتحريم الغش، وتشجيع الجلب، وتحريم بعض المعاملات الاقتصادية، والتسعير في حال الضرورة تحقيقا للخير العام، وتحريم الربا.

أما ورقة الأستاذ الدكتور راشد البلوشي بعنوان (التحفظ في المعاهدات الدولية من منظور إسلامي) فقد بين الباحث في ورقته أنالدين الإسلامي دين محبة وسلام لا دين حرب وعداوة، حيث أن البشر شركاء على الأرض في الحياة بغض النظر عن ديانتهم ومعتقداتهم، ومن هذا المنطق يأتي عقد المعاهدات والإعلانات الدولية كأفضل وسيلة لتحقيق التعايش بين البشر وتنظيم العلاقات والتعاملات بين بعضهم البعض من أجل ضمن الجميع أمنه ومصالحه، ولكي يتسع التعاون بين الدول حيث أعطت هذه المعاهدات الحق للدول في التحفظ على بعض بنودها التي لا تتفق مع مصالحها وفقا للاعتبارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لذلك اعترف القانون الدولي بالتحفظ على المعاهدات الدولية كقاعدة عامة وذلك وفقا لأسس وقواعد حددتها الاتفاقيات الدولية والقضاء الدولي، وذكر ما نسبه الفقهاء في الشريعة الإسلامية من مصطلح التحفظ إلى الإجراء ذاته، فأطلقوا على استبعاد أو تعديل الدولة الإسلامية للأثر القانوني لبعض البنود الواردة في المعاهدة من سريانها، حيث أطلقوا عليه لفظ “بالشرط المقترن بالعقد”، و عرفوا التحفظ بأنه ” أن تقترن المعاهدة بالتزام أحد أطرافها تجاه الأخر بأمر زائد عما توجبه المعاهدة مما يترتب عليه تعديل المعاهدة بالزيادة أو النقصان”.

أما ورقة الأستاذ الدكتور عوض محمد عوض بعنوان (الردة بين الحد والتعزير) فقد أثار الباحثفي الردة عدة إشكالات يتعلق أولها بتحديد مفهومها والثاني بشبهة التعارض بين النقل والعقل بشأنها، والثالث بشبهة التعارض بين النصوص الشرعية ذاتها، أكد الباحث أن الردة التي يتعين الوقوف عندها والبحث فيها هي الردة المحضة دون قرائنها ولواحقها، والردة بالمعنى الذي نقصده هي الخروج من الإسلام إلى غيره من الأديان أو إلى غير دين، فهي تعنى مجرد الخروج منه وليس الخروج عليه، سواء بالتشنيع عليه أو بدعوة الآخرين إلى الخروج منه أو بالانضمام إلى أعداء الإسلام والكيد له، فهذا كله وما هو من قبيله ليس من طبيعة الردة ولا هو من لوازمها، ولهذا فأمره يخرج عن نطاق البحث فيها، والخلاف في وجوب العقاب أو امتناعه على كل هذه الأفعال أو على بعضها ليس خلافا يتعلق بالردة ذاتها، ويرى الباحث أنه لا يوجد نص قطعي على حد المرتد، وكان من الممكن قبول التعارض بين النقل والعقل والانتصار لحكم النقل وتغليبه على حكم العقل لو كان ثمة نص قطعي الثبوت والدلالة يوجب قتل المرتد حدا، يرى الباحث إن القائلين بوجوب قتل المرتد لا ينصرون الإسلام خلافا لما يظنون؛ فلا فائدة للإسلام ممن أضله الله بعد إذ هداه. ولا خير للإسلام فيمن أبطن الكفر وأظهر الإسلام تقية مخافة العقاب؛ فمثل هذا ضرره أكبر من نفعه. وإن الإسلام لا يعنيه الاستكثار من المنافقين، وإنما ينتصر فحسب بالمؤمنين الصادقين، ويخلص الباحثأن الردة وإن كان الإجماع على أنها محرمة شرعا، إلا أنه لا إجماع على العقاب عليها حدا، بل ولا تعزيرا، وحكمها في محل الخلاف.

أما ورقة الدكتور مسفر القحطاني بعنوان (السلم المدني: وفكر التطرف الديني) فقد نبه إلى جملة معاني مهمة، ومن بين ذلك بيان أسباب التطرف في الواقع من خلال النظر إلى النظر إلأى واقع الأرض التي ينبت فيها التطرف، وكذلك المجال التاريخي الذي يدل على منشأ الأفكار وتطورها، ونبه في ختام كلمته إلى أن الغلو والإرهاب الإسلامي ورقة سياسية ميدانها الإعلام ومحرقتها دول الإسلام.